ابن كثير

مقدمة المحقق 11

قصص الأنبياء

وقد صار افتتاح كتب التاريخ العام بقصص الأنبياء وبدء الخلق سنة متبعة ، منذ صنف أبو جعفر محمد بن جرير الطبري المولود سنة 234 ه‍ بطبرستان ، تاريخه الكامل وتناول فيه تاريخ العالم من بدء الخلق إلى عصره . ومن بعده أبو الحسن علي بن الحسين المسعودي المتوفى سنة 345 في تاريخ " مروج الذهب " . ومعنى ذلك أن موضوع قصص الأنبياء كان موضع اهتمام كتاب السيرة والتاريخ المسلمين منذ عصر التدوين إلى عصر ابن كثير . وعلينا الآن أن نتأمل منهج ابن كثير في قصص الأنبياء لنرى ما قدمه من جديد وما تفرد به من خصائص ، مما يعد تجديدا في هذا الجانب من التاريخ . إن ذلك يقتضينا أن ننظر في مصادر ابن كثير في قصص الأنبياء ونصنفها حسب تعويله عليها . وأول ما يتضح لنا أن ابن كثير قد جعل القرآن الكريم مصدره الأول في تاريخ الأنبياء ، فعول على طريقته والتزم بأخباره ، وقطع بأن كل ما يخالفه من أقوال أهل الكتاب فهو كذب وبهتان ، وذلك الحق الذي يقطع به كل مسلم . ويبدأ ابن كثير في كل قصة من قصص الأنبياء بجمع الآيات القرآنية المنعلقة بها باستقصاء من كل سور القرآن ، حسب ترتيب السور . ثم يجنح إلى جانب التفسير فيستخرج دلائل الآيات الكريمة بمنهجه المشهور ، من تفسير القرآن ، ثم بالسنة والأثر .